الذهبي

44

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فقال له ابن أبي دؤاد : يا شيخ ما تقول في القرآن ؟ . فقال : لم تنصفني ، ولي السّؤال . قال : سل . قال : ما تقول في القرآن ؟ قال : مخلوق . قال : هذا شيء علمه النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم - وأبو بكر ، وعمر ، والخلفاء الراشدون ، أم شيء لم يعلموه ؟ فقال - يعني ابن أبي دؤاد - : شيء لم يعلموه . فقال : سبحان اللَّه ، شيء لم يعلمه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ولا أبو بكر ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت . فخجل ابن أبي دؤاد فقال : أقلني . قال : أقلتك . ما تقول في القرآن ؟ . قال ابن أبي دؤاد : مخلوق . قال : هذا شيء علمه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم والخلفاء ؟ قال : علموه ، ولم يدعوا النّاس إليه . قال : أفلا وسعك ما وسعهم ؟ فقام أبي الواثق ودخل خلوته ، واستلقى على ظهره وهو يقول : هذا شيء لم يعلمه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، ولا أبو بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان ، ولا عليّ ، ولم يدعوا إليه ، أفلا وسعك ما وسعهم . ثم دعا عمّارا الحاجب ، وأمره أن يرفع عنه القيود ، ويعطيه أربعمائة دينار ، وسقط من عينيه ابن أبي دؤاد . ولم يمتحن بعدها أحدا [ ( 1 ) ] . قال ثعلب : أنشدني أبو الحجّاج الأعرابيّ : نكست الدّين يا ابن أبي دؤاد * فأصبح من أطاعك في ارتداد زعمت كلام ربّك كان خلقا * أما لك عند ربّك من معاد ؟

--> [ ( 1 ) ] في الأصل « أحد » ، والمناظرة في : مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي 350 - 352 ، وتاريخ بغداد 4 / 151 ، 152 .